ابن رشد
297
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
بأن الولاء للعصبة فيما أعلم أن الأبناء أحق من الآباء ، وأنه لا ينتقل إلى العمود الأعلى إلا إذا فقد العمود الأسفل بخلاف الميراث ، لان البنوة عندهم أقوى تعصيبا من الأبوة ، والأب أضعف تعصيبا ، والاخوة وبنوهم أقعد عند مالك من الجد . وعند الشافعي وأبي حنيفة الجد أقعد منهم . وسبب الخلاف : من أقرب نسبا وأقوى تعصيبا ؟ وليس يورث بالولاء جزء مفروض وإنما يورث تعصيبا ، فإذا مات المولى الأسفل ولم يكن له ورثة أصلا ، أو كان له ورثة لا يحيطون بالميراث كان عاصبه المولى الأعلى ، وكذلك يعصب لولي الأعلى كل من للمولى الأعلى عليه ولادة نسب : أعني بناته وبنيه وبني بنيه . وفي هذا الباب مسألة مشهورة وهي : إذا ماتت امرأة ولها ولاء وولد وعصبة لمن ينتقل الولاء ، فقالت طائفة : لعصبتها أنهم الذين يعقلون عنها ، والولاء العصبة ، وهو قول علي بن أبي طالب ، وقال قوم : لابنها ، وهو قول عمر بن الخطاب ، وعليه فقهاء الأمصار ، وهو مخالف لأهل هذا السلف ، لان ابن المرأة ليس من عصبتها . ثم كتاب الفرائض والولاء والحمد لله حق حمده .